عبد الوهاب الشعراني
231
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
به وصدّقنا . قال : وهذا لعمري فيه مصلحة عظيمة للعوامّ ، انتهى « 1 » . [ عقيدة الشيخ ابن العربيّ في كلام اللّه ] وأمّا كلام الصّوفيّة في هذا البحث فأحسنه كلام الشّيخ محيي الدّين رحمه اللّه « 2 » ، وها أنا ذاكر « 3 » لك من نقوله ما لا تجده عند غالب الأقران ، فأقول وباللّه التّوفيق : قال الشّيخ في الباب الرّابع والثّلاثين من " الفتوحات " « 4 » : إنّما نزل القرآن كلّه ليلة القدر إشارة إلى أنّه به تعرف مقادير الأشياء وموازينها ، وكان نزوله « 5 » في الثّلث الآخر منها « 6 » . وقال في الباب التّاسع والسّتّين وثلاثمائة « 7 » : المراد بقوله - تعالى - : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 8 » أنّه محدث « 9 » الإتيان لهم لا الوجود ، فهو قديم في العين ، حادث في الإتيان ، فحدث علمه عندهم حين سمعوه ، كما تقول : حدث اليوم عندنا ضيف ، ومعلوم أنّه كان موجودا قبل أن يأتي إلينا ، وقد جاء القرآن العظيم في موادّ حادثة تعلّق السّمع بها ، وكذلك الفهم تعلّق بما دلّت عليه الكلمات ، فله الحدوث من حيث الإتيان ، وله القدم من حيث العين ، وأطال في ذلك « 10 » ، ثمّ قال : وممّا يدلّك على أنّ
--> ( 1 ) انتهى كلام أبي طاهر المقتبس من " سراج العقول " ، 18 أ - 18 ب . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " ، " ب " : " رحمه اللّه " ليست فيها . ( 3 ) " ك " : " أذكر " . ( 4 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة شخص تحقق في منزل النفاس ، فعاين منها أمورا أذكرها " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 323 . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " نزوله " ساقط . ( 6 ) " ب " ، " ز " : " الثلث الأخير " ، وانظر قوله في الباب الرابع والثلاثين من الفتوحات المكية ، 1 / 329 . ( 7 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منزل مفاتيح خزائن الجود " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 98 . ( 8 ) ( الأنبياء ، الآية 2 ) . ( 9 ) " د " : " أنّه " ساقطة . ( 10 ) يعني بذلك محيي الدين ، وقد قال في الفتوحات في تفسير إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ( 19 ) ، وتفسير فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ : " فأضاف الحدوث إلى كلامه ، فمن فرق بين الكلام والمتكلّم به ( اسم مفعول ) ، فقد عرف بعض المعرفة ، وما أسمع الرحمن كلامه بارتفاع الوسائط إلا ليتمكن الاشتياق في السامع إلى رؤية المتكلم لما سمعه من حسن الكلام ، فتكون رؤية المتكلم أشد ، ولا سيما ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : " إن اللّه جميل يحب الجمال " ، والجمال محبوب لذاته ، وقد وصف الحق نفسه به ، فشوّق النفوس إلى رؤيته " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، -